محمد بن جرير الطبري
60
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليه وسلم ، يقول : ملعون من ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه ، ] [ ويقول : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ] فخالف حكم الله عز وجل وسنه نبيه ص جهارا ، وجعل الولد لغير الفراش ، والعاهر لا يضره عهره ، فادخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أم حبيبه زوجه النبي ص وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرمه الله ، وأثبت بها قربى قد باعدها الله ، وأباح بها ما قد حظره الله ، مما لم يدخل على الاسلام خلل مثله ، ولم ينل الدين تبديل شبهه . ومنه إيثاره بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، واخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهدد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن منه ما مكنه منه ، ووطأة له ، وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع باهل الحرة الوقيعه التي لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش ، مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القوم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تسل لست من خندف ان لم انتقم * من بنى احمد ما كان فعل ولعت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ، ولا وحى نزل هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ثم من أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي